أجرت الحوار: هبة العزوزي
1 - كيف دبرت الحكومة تواصلها مع المواطن المغربي خلال فترة الزلزال؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، من المهم التذكير بأن المغرب نجح كدولة -أمة- بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حيث تمت التعبئة الفورية لجميع السلطات والأجهزة منذ الساعات الأولى للفاجعة، ثم هناك ملحمة المغرب الواحد التي تمثلت في تآزر وتضامن جميع المغاربة من شمال المملكة إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها في تدبير تداعيات هذه الكارثة الطبيعية على ساكنة الأقاليم المنكوبة. وكانت الحكومة كمؤسسة استراتيجية في هيكل الدولة المغربية جزءا من هؤلاء الفاعلين الذين تدخلوا لاحتواء تداعيات الكارثة الطبيعية، حيث اشتغلت مختلف الوزارات والمصالح التابعة للحكومة بتنسيق مع باقي القطاعات ضمن إطار التوجيهات الملكية السامية حيث أن جلالة الملك ترأس في ظرف عشرة أيام ثلاثة اجتماعات مهمة وأساسية تم خلالها تحديد الأولويات بشكل دقيق.
فيما يخص تواصل الحكومة مع المواطنين فمنذ الساعات الأولى صدر بلاغ مشترك للمعهد الوطني للجيوفيزياء، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، يحدد طبيعة الكارثة الطبيعية ومدى قوتها التدميرية والذي شكل أول تفاعل رسمي مع الكارثة، ثم بلاغ وزارة الداخلية، فبلاغ وزارة الداخلية عن طريق تصريح تلفزيوني للسيد الكاتب العام للمديرية العامة للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية، ثم بيان الديوان الملكي الذي حدد بشكل دقيق خطوات استراتيجية الدول في التدخل أمام هول هذه الفاجعة، معلنا مجموعة من القرارات للتعاطي مع الوضع، أولها إعلان الحداد الوطني، والإحداث الفوري للجنة بيْوزارية مكلفة بوضع برنامج استعجالي لإعادة التأهيل وتقديم الدعم لإعادة بناء المنازل المدمرة.
2- "لا نتكلم كثيرا لكن نشتغل أكثر" هكذا رد أخنوش في مناسبات سابقة حول نفس الموضوع. هل ما زال هذا الرد فعالا لتبرير ما وصفه البعض بضعف تواصل الحكومة في أزمة زلزال الحوز؟
غياب الروح التواصلية لدى العديد من وزراء الحكومة ليس وليد لحظة الزلزال. فمنذ تعيين هذه الحكومة سجل جل المتتبعين للشأن العمومي بالمغرب غياب آليات تواصلية قادرة على استيعاب أسئلة المواطنين، حيث لاحظنا نزوع بعض الوزراء الذين لا تتوفر لديهم ملكة الخطابة ولا تكوين أو تاريخ سياسي لهم غير التكوين التقني والمهني إلى استخدام وكالات تواصل خاصة لترويج مشاريع حكومية باستخدام المؤثرين وبعض الحوارات اليتيمة أو الكبسولات الغريبة، مع بعض المنصات الإعلامية المنتقاة بعناية فائقة للابتعاد عن الأسئلة المزعجة.
لذا في لحظة الزلزال كان السؤال المطروح دائما أين هي الحكومة ؟ رغم أن وزاراتها ومصالحها كانت تشتغل في الميدان بشكل متواصل من أجل وقف التداعيات المدمرة للزلزال.
3-في نظرك، هل حاولت الحكومة تدارك الموقف والحيلولة دون تعميق أزمة التواصل بينها وبين المواطنين خلال هذا المصاب الجلل؟
من خلال التنزيل الدقيق للتوجيهات الملكية السامية، والعمل الجدي على فتح الطرق والمسالك، وتوفير آليات التنسيق مع باقي الأجهزة المتدخلة لإيصال المساعدات، حاولت الحكومة تدارك الموقف بزيارات ميدانية للعديد من الوزراء إلى المناطق المنكوبة حيث تم الوقوف على مدى التزام المصالح الإقليمية والجهوية لكل وزارة بالتوجيهات الملكية.
4-هل الإقرار بأن حكومة أخنوش خيبت الآمال في تسييرها للتواصل في أزمة الزلزال حكم ظالم؟
بطبيعة الحال هو حكم ظالم لأن تسيير الأزمة في شقها التواصلي لا يلغي الجهود الكبرى التي بذلتها الحكومة بمختلف الوزارات والمصالح من أجل تخفيف تداعيات الزلزال على المناطق المنكوبة.
إذا كان هناك اعتراف عام بأن حكومة أخنوش لم تتمكن من إدارة الأزمة الزلزالية بكفاءة فيما يتعلق بالتواصل، فقد يعني ذلك أن هناك تقصيرًا في هذا الجانب المحدد من الأزمة. ومع ذلك، قد يكون من الصعب الحكم على الحكومة بأنها " مظلومة تواصليا " استنادًا إلى هذا الجانب وحده. ويتطلب ذلك تقييماً شاملاً للإجراءات والجهود التي قامت بها الحكومة في التعامل مع الأزمة وتلبية احتياجات المواطنين بناءً على معايير واضحة ومحايدة حيث تحتاج عملية تقييم الحكومة وقرار ما إذا كانت مظلومة تواصليا أو لا إلى النظر في العديد من العوامل، بما في ذلك الأداء العام للحكومة في التعامل مع الأزمة، والتزامها بالمبادئ الأخلاقية لتحركها كحكومة واجبها خدمة المغاربة، وتوفير الإغاثة والمساعدة للمتضررين، وفرص المشاركة والحوار مع المواطنين، والحفاظ على أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.
5-هل يمكن القول بأن زلزال الحوز غير معايير تصنيف الحكومة كفاشلة أو ناجحة لدى المغاربة، حيث أصبحت الحكومة الناجحة هي الجيدة تواصليا والفاشلة هي الضعيفة تواصليا؟
يمكن أن يساهم أداء الحكومة في إدارة الأزمات والتواصل المؤثر في تقييمها بشكل عام، فالتواصل الجيد والشفاف مع المواطنين والقدرة على توفير المعلومات اللازمة والاستماع لاحتياجاتهم ومخاوفهم يعتبر جزءًا مهمًا من دور الحكومة وواجبها الدستوري أمام الملك والشعب. لذا من الممكن النظر إلى أداء الحكومة في تواصلها مع المواطنين خلال أزمة زلزال الحوز وتارودانت كعامل مؤثر في تقييمها، ولكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد نجاح أو فشل الحكومة بشكل شامل.
و بالتالي لا يمكن القول بأن زلزال الحوز بمفرده يكفي لتصنيف الحكومة كفاشلة أو ناجحة بشكل كامل. تصنيف الحكومة كفاشلة أو ناجحة يتطلب تقييما شاملا لأدائها في مجمل أعمالها ومهامها، ولا يمكن الاعتماد على حدث واحد فقط لاتخاذ قرار بذلك.
6-كيف يمكن تقييم أدائها إذن؟
الحكومة الحالية تتعامل مع العديد من التحديات والمسؤوليات المختلفة. ويجب علينا الإقرار أن هذه الحكومة تسلمت تدبير الشأن العمومي في توقيت حرج يعيشه العالم والمغرب مرتبط بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا وتداعيات الحرب الأوكرانية الروسية وأزمات التضخم المرتبطة بها. وتقييم أدائها يجب أن يشمل نجاحها أو فشلها في العديد من المجالات مثل التنمية الاقتصادية، والحماية الاجتماعية، والقطاع الصحي، والتعليم، الأمن الغذائي، وما غير ذلك.
7-أعاد الزلزال إلى الواجهة حوار المقارنة بين حكومة أخنوش وحكومة بن كيران على مستوى تواصل الأزمات،ماهو رأيك في هذه المقارنة؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة حكومة بن كيران مع حكومة أخنوش على مستوى تواصل الأزمات. فكلتا الحكومتين عجزتا عن خلق آليات تواصلية حقيقية مع المواطنين. حكومة بن كيران كانت بها ظواهر صوتية تحسن الجدال السياسيوي خدمة للأجندات الانتخابوية الضيقة بالإضافة إلى الدعم الدائم لمناضلي الحزب الإسلاموي سواء من خلال استحضار خطاب المظلومية والتماسيح والعفاريت والمشادات الكلامية في البرلمان أو عبر وسائل التواصل أو في الإعلام وهذا ليس تواصلا حكوميا بل كانت عملية تضليل كبرى تستهدف المواطن عبر بث كبسولات ديماغوجية لتعطيل ملكة الاختيار الحر لديه. وهذه الوضعية استمرت مع توالي إخفاقات وزراء حزب العدالة والتنمية في تدبير القطاعات التي تم استوزارهم فيها حتى لحظة أزمة كورونا، حيث تدخلت الدولة المغربية ممثلة في المؤسسة الملكية وباقي المؤسسات الاستراتيجية لتدبير الأزمة بشكل فاعل، ليتضح للمواطن المغربي أن كل ما سبق كان فقط "جعجة " سياسيوية ضيقة بأبعاد انتخابوية.
وكمثال، فملف دعم الأرامل وبطاقة راميد تم تصويرهما في عهد بنكيران على أنهما إنجازان تاريخيان كبيران، لكن تبين فيما بعد فشل حكومة بن كيران في تنزيلهما بشكل جيد. كما أن تحرير سوق المحروقات بدون حماية للقدرة الشرائية للمواطن كانت في عهد بنكيران، لكن تجييش بنكيران لكتائب إلكترونية كانت تعوض تواصل الحكومة الفعلي في تنوير الرأي العام بحقيقة الموقف وتداعياته.
اليوم الحكومة الحالية تشتغل على ملفات كبرى تتمثل في الحماية الاجتماعية وإعادة الإعمار بعد الزلزال، وإصلاحات ضريبية مهمة لكن ضعف القدرة التواصلية للحكومة يجعلها غير قادرة على خلق قنوات مستدامة للتواصل مع المواطنين بشكل فعال.
ترك تعليق
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *