إيمان أوكريش
راج، مؤخرا، تقرير لأحمد رضا الشامي، حول التسول، الذي أضحى ظاهرة أو كان. ومما لا شك فيه أن الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واللمات الأسرية، وجلسات المقاهي، ستنهمك لبعض الوقت، بالنتائج، التي وصل إليها الشامي وفريقه، حول التسول، ثم ينسى الموضوع، ويعود المغاربة إلى حياتهم اليومية.
عندما كان رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مشغولا بعرض خلاصات وتوصيات الدراسة، كان المتسولون في تزايد مستمر، لأن الواقع أبلغ من الأرقام والنسب والتقارير، حتى وإن كانت وجيهة. فالمغاربة، ليسوا بحاجة إلى تقرير، ليقتنعوا بظاهرة التسول، التي تعيش معهم منذ الصغر، في الشارع، وقرب إشارات المرور، وأمام المساجد والمستشفيات والمقاهي، وفي محطات الطرامواي وسيارات الأجرة، وداخل الحافلات، وعلى جنبات الفيلات.
ففي كل ركن، أكف تطلب "دريهمات" من "المومنين والمومنات"، إما عن طريق التوسل بالأطفال الصغار، وهذه آفة كبرى، أو بالاستعانة بحيل أخرى، حتى تظن أن لا مهن في المغرب غير التسول، الذي صار من أهم القطاعات المشغلة لأكثر من 200 ألف شخص.
جاء تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول ظاهرة التسول رغبة في تحسين صورة المغرب قبل الاستحقاقات الرياضية التي سينظمها المغرب، لكن هذا لا يبرر تكرار المقاربات والتوصيات نفسها، التي حفظها المغاربة عن ظهر قلب، ولم تطبق على أرض الواقع، الذي يكشف محدودية برامج الإدماج والتنمية البشرية، وزيف السياسات العمومية في المجال الاجتماعي والاقتصادي، وضعف التعليم، والتفكك الأسري، فضلا عن تفضيل السهل، وذلك بمد الأكف في الشوارع.
لكن الغريب اليوم، أننا انتقلنا من ظاهرة التسول لتوفير القوت اليومي، إلى ظاهرة التسول الاحترافي، الذي يصعب التصدي له، بفعل العلاقات التي تربط بين هذه " المهنة" وشبكات الاتجار في البشر، وجرائم أخرى كالتحريض على الدعارة وترويج المخدرات. ولا يمكن تفكيك هذه الشبكات بمجرد التهديد بالعقاب أو إصدار الأحكام، فقد سبق للمغرب أن سار في هذا المسار، لكنه لم يفلح فيه، إذ أن الإكراه البدني، ليس إلا حلا مؤقتا، إذ يظل من الصعب إيجاد مفاتيح للمشاكل الاجتماعية داخل زنزانة سجن.
ترك تعليق
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *